ميسي يتحدى منطق كرة القدم في كأس العالم 2026

يواصل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي تقديم واحدة من أكثر النسخ الاستثنائية في تاريخ كأس العالم، بعدما جمع بين التأثير الهجومي الهائل والمجهود البدني الأقل بين أبرز نجوم البطولة.

ورغم أن كرة القدم الحديثة تعتمد بشكل كبير على السرعة والضغط والقدرة البدنية، فإن ميسي يثبت مرة أخرى أن الموهبة الخالصة قادرة على التفوق على كل تلك المعايير، حيث تصدر التقييمات الإحصائية في البطولة بمعدل 8.7، وهو الأعلى بين جميع اللاعبين.

وخلال المباريات الخمس التي خاضها مع المنتخب الأرجنتيني، قطع ميسي 35.87 كيلومتراً فقط بمعدل 6.88 كيلومتر في المباراة الواحدة، وهو رقم منخفض جداً مقارنة ببقية لاعبي الميدان. والأكثر إثارة أنه قطع 4.41 كيلومتر من هذه المسافة مشياً، ليصبح اللاعب الأكثر سيراً في البطولة.

كما سجل ميسي معدلات متواضعة من حيث الانطلاقات السريعة، إذ بلغ متوسط عدد الـ«سبرينت» لديه 23 انطلاقة فقط في المباراة, بينما لم يقطع بسرعة عالية سوى 631 متراً طوال البطولة حتى الآن.

لكن على المستوى الهجومي، تبدو أرقام قائد الأرجنتين استثنائية، حيث يتصدر قائمة الهدافين برصيد 8 أهداف, ورفع إجمالي أهدافه في تاريخ كأس العالم إلى 21 هدفاً، كما يعد اللاعب الأكثر تسجيلاً من خارج منطقة الجزاء ومن الركلات الحرة المباشرة في النسخة الحالية.

وتعكس أرقامه الهجومية حجم تأثيره، إذ يملك أعلى معدل للأهداف المتوقعة في المباراة الواحدة (1.09)، إلى جانب مساهمته المستمرة في صناعة اللعب وبناء الهجمات وإنهاء الفرص.

وكان ميسي قد تحدث عن الدور الذي يلعبه زملاؤه في تعويض المجهود الدفاعي، قائلاً: “بفضل زملائي أنا موجود داخل الملعب. أعلم أنهم يبذلون جهداً إضافياً في اللحظات التي أجري فيها أقل، وهم يفعلون ذلك من القلب”.

وبينما يواصل الكثيرون التركيز على الأرقام البدنية، يثبت ميسي أن العبقرية الكروية لا تقاس بعدد الكيلومترات المقطوعة، بل بالقدرة على حسم المباريات وصناعة الفارق في اللحظات الكبرى، وهو ما يفعله قائد الأرجنتين حتى الآن في كأس العالم 2026.

أضف تعليق