لم يكن نجاح المنتخب الإسباني في التتويج بكأس العالم 2026 نتيجة امتلاكه أفضل الأسماء في كل مركز، بل ثمرة عمل جماعي ومنظومة متكاملة وضعها المدرب لويس دي لا فوينتي. فقد اعتمد على مجموعة من اللاعبين الذين لا يُصنف بعضهم ضمن نخبة العالم في أنديتهم، لكنه نجح في استخراج أفضل ما لديهم داخل المنتخب، وهو ما انعكس على الأداء والنتائج.
وشهدت التشكيلة الأساسية وجود أليكس باينا، الذي لم يكن لاعبًا أساسيًا باستمرار مع أتلتيكو مدريد، بينما قاد ميكيل أويارزابال هجوم المنتخب رغم أنه لا يُنظر إليه كأحد أبرز المهاجمين عالميًا.
كما دخل لامين يامال البطولة بعد تعافيه من إصابة عضلية ولم يكن في أفضل جاهزية بدنية، في حين عانى نيكو ويليامز من موسم مرهق كثرت فيه الإصابات، إلا أن الثنائي قدم مستويات حاسمة في الأدوار الإقصائية.
واعتمد دي لا فوينتي أيضًا على الحارس أوناي سيمون والمدافع إيميريك لابورت، رغم أن كليهما لم يكن يمر بأفضل فتراته قبل البطولة، لكن الثقة التي منحها لهما المدرب ساعدتهما على استعادة مستواهما.
وفي المقابل، تجاوز رودري بدوره أشهرًا صعبة قبل المونديال، لكنه استعاد أفضل نسخة منه خلال المنافسات، لينال في النهاية جائزة أفضل لاعب في البطولة بفضل تأثيره الكبير في وسط الملعب.
وتؤكد هذه التجربة أن التتويج بكأس العالم لا يعتمد دائمًا على امتلاك أكبر النجوم أو أكثرهم جاهزية، بل على قدرة المدرب على بناء فريق متجانس، وتوظيف إمكانات لاعبيه بالشكل الأمثل. وهذا ما نجح فيه لويس دي لا فوينتي، الذي قاد إسبانيا إلى لقبها العالمي الثاني بالاعتماد على الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية، والثقة الكاملة في عناصره.