فابريغاس: رفضت تدريب إنتر.. ونجاحي الحقيقي هو تطوير اللاعبين

أكد سيسك فابريغاس، مدرب كومو الإيطالي، أن تطوير اللاعبين وبناء هوية واضحة للنادي يمثلان بالنسبة له نجاحًا يفوق أحيانًا الفوز بالألقاب، مشيرًا إلى أنه رفض في وقت سابق عروضًا لتدريب أندية كبرى، من بينها إنتر ميلان.

وقال فابريغاس خلال مشاركته في “مهرجان الرياضة” بمدينة ترينتو: “في كومو لدينا رؤية وفكرة واضحة. لدينا احترام متبادل، وهناك أشخاص رائعون أثق بهم تمامًا وهم يثقون بي. أفضل الآن أن أتطور هنا، وأن أقدر هؤلاء اللاعبين الذين يمثلون بالنسبة لي وللنادي أهمية قصوى في بناء هوية الفريق”.

وأضاف: “الانتصارات والألقاب مهمة بالطبع، لكن بالنسبة لي، عندما أرى لاعبًا مثل لوكاس دا كونا ينتقل من الدرجة الثانية إلى استدعائه واللعب أساسيًا مع منتخب فرنسا، فهذا انتصار للمدرب يتفوق على الفوز بلقب فردي”.

وتحدث المدرب الإسباني عن عدد من اللاعبين الذين تطوروا تحت قيادته، قائلًا: “كنت أعلم أن العديد من الشباب جاؤوا إلى كومو من أجلي، ولا أقول ذلك بغرور، بل لأنهم آمنوا بي. نيكو باز نراه جميعًا الآن وهو يلعب مع منتخب الأرجنتين، لكنه عندما وصل قبل عامين من ريال كاستيا، وضع والده ثقته الكاملة بي. ويمكنني قول الشيء نفسه عن فالي وبيروني ودا كونا وغيرهم. عندما أراهم أشعر بأنني مدين لهم، لقد وثقوا بي ويجب أن أقدم لهم كل ما لدي”.

وكشف فابريغاس أنه سبق أن رفض فرصة تدريب إنتر، موضحًا: “أنا شخص يفكر كثيرًا ويحلل الأمور بعمق. لقد رفضت في السابق بعض المقترحات لتولي قيادة فرق كبرى، مثل إنتر ميلان بعد رحيل سيموني إنزاغي”.

وشدد على أن مشروع كومو لا يعتمد فقط على التعاقد مع اللاعبين، بل يستهدف بناء منظومة خاصة بالنادي، موضحًا: “لقد فزنا بالدرجة الثانية وحققنا الصعود بنسبة 95% من اللاعبين الإيطاليين، ثم حققنا المركز العاشر في موسمنا الأول بالدوري الإيطالي. لا ينبغي الحكم على شركة أو جهاز فني أو رئيس أو نادٍ بناءً على موسم واحد”.

وأضاف: “اللاعبون الإيطاليون الجيدون لا ينقصوننا. فاجيولي رائع جدًا، تونالي رائع جدًا، وإسبوزيتو رائع جدًا، لكنهم يلعبون أيضًا في فرق قوية جدًا. إذا استطعنا شراءهم، فنحن نشتريهم، لكننا في المقابل نصنع ثقافة وفكرة ونموذجًا خاصًا بنا”.

وأشار فابريغاس إلى اهتمام كومو بتطوير المواهب الشابة، قائلًا: “لدينا اليوم ثلاثة لاعبين إيطاليين تحت 16 عامًا، وثلاثة تحت 17، وثلاثة تحت 18، وثلاثة تحت 19، وواحد تحت 21 عامًا، واثنان في الفريق الأول. شيئًا فشيئًا نصل إلى هدفنا، ونعمل ونبني على فكرتنا، آملين أن يصل هؤلاء اللاعبون إلى الفريق الأول ونقوم بتطويرهم بأنفسنا”.

وضرب المدرب مثالًا بماتيا ليبرالي، قائلًا: “عندما تحدثت معه كنت واضحًا جدًا: نحن لا نتعاقد معك لأنك إيطالي، بل لأنني أستمتع حقًا بطريقة لعبك، وتعجبني كثيرًا شخصيتك وطابعك المميز وجودتك”.

وتطرق فابريغاس إلى فلسفته الكروية، كاشفًا عن السؤال الذي يطرحه على نفسه قبل كل مباراة: “كيف أريد أن أخسر؟ هذا هو سؤالي. أريد أن أخسر بهذه الطريقة، لأنه إذا كان المنافس أفضل، فعلى الأقل سأعود إلى المنزل وأنا أعلم أنني لعبت بفكرتي وهويتنا وطريقتنا في كرة القدم. لأنك إذا خسرت مباراة بطريقة لم تكن تريد اللعب بها أو لا تؤمن بها، تكون الخسارة مضاعفة”.

كما تحدث عن صعوبة إدارة سوق الانتقالات، موضحًا أن عملية اختيار اللاعبين تبدأ قبل فترة طويلة من فتح السوق: “نحاول دائمًا أن نكون متقدمين بخطوة تعادل ستة أشهر إلى الأمام. أرى المركز المطلوب، وإلى أين يتجه الفريق، وما هو شكل كومو في المستقبل القريب، وأين يمكن أن نتحسن”.

وختم فابريغاس حديثه بالإشارة إلى حجم التغييرات التي يشهدها الفريق، قائلًا: “الإدارة قامت بـ31 عملية بيع وشراء، وهذا يعني أنه في كل ستة أشهر هناك نحو 15 انتقالًا بين قدوم ومغادرة. وهذا بالنسبة لأي نادٍ، وخصوصًا للجهاز الفني والمدرب، ليس أمرًا سهلًا. يجعلك تنضج وتتطور بشكل أسرع، لكن هناك مخاطرة هائلة، لأن أربعة أو خمسة لاعبين ربما يفتقرون إلى الخبرة ويملكون وقتًا قصيرًا جدًا للاندماج في ديناميكيات الفريق”.

أضف تعليق