يخوض عادل رمزي محطة جديدة في مسيرته التدريبية، بعدما انضم إلى الطاقم التقني للمنتخب الهولندي الأول للعمل مساعدًا للمدرب الإسباني تشافي هيرنانديز، في مهمة تعكس المكانة التي بات يحظى بها المدرب المغربي داخل كرة القدم الهولندية.
ويأتي اختيار رمزي بعد سنوات طويلة قضاها في الملاعب الهولندية، لاعبًا ومدربًا، راكم خلالها تجربة مهمة مع الأندية والمنتخبات الهولندية بمختلف فئاتها، إلى جانب ارتباطه بالكرة المغربية التي ظل حاضرًا في مساره المهني.
وفي أول حديث إعلامي له عقب توليه المهمة، تحدث رمزي لصحيفة هسبريس عن تفاصيل اختياره للعمل مع المنتخب الهولندي، وكشف كواليس لقائه الأول بتشافي، كما تطرق إلى علاقته بالمغرب ورؤيته لتطور كرة القدم الوطنية.
وأوضح رمزي أن الاتحاد الهولندي لكرة القدم تواصل معه قبل إسناد المهمة إليه، بعدما أبدى رئيس الاتحاد ارتياحه لما قدمه خلال مسيرته داخل الجامعة ومع الفئات السنية.
وأشار إلى أن عدة عوامل ساهمت في اختياره، أبرزها سنوات الخبرة التي قضاها في هولندا، سواء مع آيندهوفن أو المنتخبات الهولندية، فضلًا عن معرفته بعدد كبير من لاعبي الجيل الحالي بعدما سبق له العمل مع بعضهم في مراحل عمرية مختلفة.
وأكد أن خلفيته المغربية وتجربته في كرة القدم الوطنية كانتا أيضًا من العناصر التي عززت فرص اختياره، خصوصًا في ظل التطور اللافت الذي عرفته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة وارتفاع حضورها على الساحة الدولية.
رمزي: أفتخر بحمل العلم المغربي
وعن القيمة التي تمثلها له هذه التجربة، شدد رمزي على أنها تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إليه، مؤكدًا اعتزازه بمغربيته ورغبته في تمثيل بلده من خلال مسيرته المهنية في هولندا.
وقال إنه نشأ وتكون في هولندا، البلد الذي منحه فرصًا عديدة لاعبًا ومدربًا، وهو ما يجعله حريصًا على رد جزء من هذا الجميل من خلال العمل والاجتهاد.
وأضاف أن تجربته الجديدة يمكن أن تخدم الكرة المغربية أيضًا، موضحًا أن هدفه يتمثل في الاستفادة من الخبرات التي راكمها ونقل ما يمكن نقله إلى كرة القدم الوطنية.
وأكد رمزي أن ارتباطه بالمغرب ظل ثابتًا، باعتباره سبق أن حمل قميص المنتخب الوطني المغربي الأول، كما أن عائلته مغربية وعاش إلى جانب لاعبين مغاربة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن تكوينه ومسيرته الطويلة في هولندا كانا سببًا في وصوله إلى المستوى الذي بلغه حاليًا.
وأعرب عن أمله في أن يتمكن مستقبلًا من توظيف خبرته بشكل أكبر لخدمة بلده، والمساهمة في إسعاد الجمهور المغربي والشعب المغربي وجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
لقاء برشلونة مهّد لشراكة رمزي وتشافي
وتحدث المدرب المغربي عن بداية علاقته بالمدرب الإسباني تشافي هيرنانديز، كاشفًا أنه توجه إلى برشلونة عقب حسم اختيار المدرب، حيث التقاه في منزله، مؤكدًا أن الاستقبال كان رائعًا وأن تشافي أظهر تواضعًا كبيرًا رغم مسيرته الحافلة وأسطوريته كلاعب.
وأوضح أن تجربة تشافي السابقة في المنطقة العربية، من خلال عمله في قطر، ساهمت في خلق مساحة من التقارب بينهما، إلى جانب وجود نقاط مشتركة في طريقة التفكير والرؤية الفنية لكرة القدم.
ولفت رمزي إلى أن المرجعية الكروية شكلت عاملًا مهمًا في الانسجام بينهما، خصوصًا أن تشافي تأثر بمدرسة يوهان كرويف وفلسفة الكرة الشاملة، وهي أفكار يرى المدرب المغربي أنها قريبة من نظرته الخاصة إلى اللعبة.
وكشف أن النقاش بينهما شمل طريقة العمل وكيف يمكن لكل طرف تقديم الإضافة للآخر، مشيرًا إلى أن الانطباع الأول كان إيجابيًا، ومتمنيًا أن ينجح رفقة تشافي وباقي أعضاء الطاقم التقني في تحقيق الإضافة المطلوبة للمنتخب الهولندي.
رمزي يوضح حقيقة دوره في اختيار اللاعبين
وفيما يتعلق بإمكانية مساهمته في اختيار اللاعبين، خاصة بحكم معرفته بالكرة الهولندية والمغربية، حرص رمزي على توضيح حدود دوره داخل الجهاز الفني.
وأكد أن الاتحاد الهولندي اختاره من بين أسباب أخرى بسبب معرفته بالكرة الهولندية واللاعبين، فضلًا عن خلفيته المغربية، لكنه شدد على أن اختيار اللاعبين ليس من اختصاصه بشكل منفرد ولا يمتلك سلطة اتخاذ القرار في هذا الجانب.
وأوضح أن اللاعب هو صاحب القرار بشأن المنتخب الذي يرغب في تمثيله، بينما يقتصر دوره على متابعة اللاعبين وتقييم مستوياتهم وتقديم رأيه الفني عندما يرى أن لاعبًا ما يستحق التواجد مع المنتخب الهولندي، في حين يبقى القرار النهائي ضمن المنظومة التقنية للمنتخب.
وبخصوص اللاعبين من أصول مغربية، أكد رمزي أنه يتمنى الخير للجميع، ويحترم بشكل كامل حق كل لاعب في اختيار المنتخب الذي يريد الدفاع عن ألوانه.
عادل رمزي: فخور بما قدمه المغرب أمام هولندا
واستعاد رمزي ذكريات مواجهة المنتخب المغربي أمام هولندا في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن المباراة كانت من أبرز المواجهات التي شعر خلالها بالفخر كمغربي.
وأوضح أن المنتخب المغربي قدم مستوى عاليًا وأظهر شخصية قوية أمام منتخب كبير، معتبرًا أن الفوز كان مستحقًا بالنظر إلى الأداء الذي قدمه «أسود الأطلس» وسيطرتهم على فترات طويلة من المباراة.
وشدد على أن مثل هذه المواجهات تعكس حجم التطور الذي عرفته كرة القدم المغربية، وتؤكد قدرة المنتخب الوطني على منافسة أقوى المنتخبات العالمية.
رمزي: تطور الكرة المغربية نتيجة عمل ورؤية واضحة
وعن المكانة التي وصلت إليها كرة القدم المغربية، وصف رمزي ما تحقق بأنه مصدر فخر، مؤكدًا أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة عمل متواصل ورؤية واضحة.
ووجه المدرب المغربي الشكر إلى جلالة الملك محمد السادس، معتبرًا أن الدعم والرؤية الملكية أسهما في منح كرة القدم المغربية والمدرب المغربي مكانة مهمة على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن ما تحقق على مستوى الكرة الوطنية يمثل ثمرة رؤية واستثمار وعمل طويل، معربًا عن أمله في أن يكون عند حسن الظن وأن يقدم صورة تليق بالمدرب المغربي.
وختم رمزي بالتأكيد على أن توليه منصب مساعد مدرب المنتخب الهولندي الأول يمثل مسؤولية كبيرة يفتخر بها، لكنه يظل في المقابل مغربيًا، ويتطلع إلى الاستفادة من هذه التجربة الجديدة وتوظيفها، في الوقت المناسب، بما يخدم كرة القدم المغربية وبلده.