تعيش الأندية الجزائرية حالة من الاضطراب على مستوى الأجهزة الفنية، بعدما بات مستقبل ثلاثة مدربين تونسيين محل شك خلال أسبوع واحد، في ظل تراجع النتائج وتصاعد الضغوط الجماهيرية، إلى جانب توتر العلاقات مع إدارات الأندية.
وكان منذر الكبير أول ضحايا هذه التطورات، بعدما قررت إدارة شباب قسنطينة إنهاء مهامه بسبب النتائج السلبية، قبل أن يعلن نبيل معلول استقالته من تدريب شباب بلوزداد عقب التعادل المثير أمام اتحاد العاصمة بنتيجة 2-2. وفي المقابل، تحيط الشكوك بمستقبل خالد بن يحيى مع مولودية الجزائر، وسط تقارير عن خلافات مع الإدارة وضغوط متزايدة من الجماهير، رغم نجاحه في قيادة الفريق إلى دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا.
بدأت سلسلة رحيل المدربين التونسيين بقرار إدارة شباب قسنطينة الاستغناء عن منذر الكبير، بعدما أخفق الفريق في تحقيق النتائج المنتظرة خلال الجولات الأولى من الدوري الجزائري.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام جزائرية، خاض الفريق ست مباريات تحت قيادة المدرب التونسي، حقق خلالها انتصارين وتعادلًا واحدًا مقابل ثلاث هزائم، ليحصد سبع نقاط فقط من أصل 18 ممكنة، وهي حصيلة لم ترضِ الإدارة أو الجماهير.
وزادت الضغوط على الجهاز الفني عقب سلسلة من الهزائم الثقيلة، أبرزها الخسارة أمام وفاق سطيف بنتيجة 1-5، ثم السقوط أمام شبيبة الأبيار بنتيجة 2-4، بعدما خسر الفريق أيضًا أمام أولمبيك أقبو بثلاثية نظيفة.
وكانت الهزيمة أمام شبيبة الأبيار، على ملعب شباب قسنطينة، نقطة تحول في مستقبل الكبير، إذ تصاعدت احتجاجات الجماهير التي حمّلت الجهاز الفني وإدارة النادي مسؤولية تراجع الأداء والنتائج.
وكشف طارق عرامة، المدير العام بالنيابة للنادي، أن الإدارة حاولت التوصل إلى اتفاق ودي مع المدرب التونسي لإنهاء العلاقة التعاقدية، غير أن المفاوضات لم تسفر عن اتفاق، ما دفع النادي إلى اللجوء إلى البنود المنصوص عليها في العقد لإنهاء مهامه.
على خلاف الكبير، جاء رحيل نبيل معلول عن شباب بلوزداد بقرار من المدرب نفسه، الذي أعلن استقالته عقب التعادل أمام اتحاد العاصمة بنتيجة 2-2، في مواجهة مثيرة ضمن الجولة السابعة من الدوري الجزائري.
وشهد الديربي تقلبات كبيرة، بعدما تقدم شباب بلوزداد بهدفين دون رد، حملا توقيع التونسي محمد علي بن حمودة، قبل أن ينجح اتحاد العاصمة في العودة إلى المباراة عبر ركلتي جزاء، لتنتهي المواجهة بالتعادل.
ولم تقتصر إثارة اللقاء على النتيجة، إذ شهد احتجاجات واسعة على القرارات التحكيمية، مع احتساب أربع ركلات جزاء وإشهار بطاقتي طرد، إحداهما في وجه معلول، بعد اعتراضه على قرارات الحكم مصطفى غربال.
وعقب المباراة، أعلن المدرب التونسي استقالته خلال المؤتمر الصحفي، بعدما وجه الشكر إلى إدارة النادي والشركة المالكة والجماهير على دعمهم، مؤكدًا عدم قدرته على مواصلة مهامه، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن أسباب قراره.
وربطت تقارير إعلامية استقالة معلول بحالة الغضب التي انتابته خلال الديربي، خصوصًا بعد طرده واعتراضه على عدم احتساب ركلة جزاء لصالح فريقه.
في المقابل، يواجه خالد بن يحيى وضعًا مختلفًا مع مولودية الجزائر، بعدما تصاعدت التكهنات بشأن قرب نهاية مشواره مع الفريق، في ظل الانتقادات الجماهيرية للأداء وتداول تقارير عن توتر علاقته بإدارة النادي.
وتأتي هذه التطورات رغم النجاحات التي حققها المدرب التونسي، بعدما قاد مولودية الجزائر إلى التتويج بلقب الدوري المحلي في الموسم الماضي، قبل أن ينجح في بلوغ دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا، عقب تجاوز إنييمبا النيجيري في الدور التمهيدي الثاني.
وبحسب تقارير إعلامية جزائرية، شهدت مواجهة إنييمبا أجواء متوترة بين بن يحيى وجماهير مولودية الجزائر، التي انتقدت خياراته الفنية وأسلوب اللعب، وطالبته بالرحيل، رغم أن الفوز منح الفريق بطاقة التأهل إلى المرحلة التالية من المسابقة القارية.
وأشارت التقارير ذاتها إلى أن المدرب التونسي حسم موقفه بشأن المغادرة، متأثرًا بالضغوط التي تعرض لها من الجماهير ووسائل الإعلام، إلى جانب شعوره بعدم حصوله على الدعم الكافي من إدارة النادي، خصوصًا عقب الأحداث التي أعقبت مباراة الذهاب في نيجيريا.
وبين إقالة منذر الكبير، واستقالة نبيل معلول، والغموض الذي يحيط بمستقبل خالد بن يحيى، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه المدربين الثلاثة داخل الدوري الجزائري.