تحدث دافيدي أنشيلوتي، المدير الفني لفريق ليل الفرنسي، في مقابلة مطولة مع صحيفة ” آس ” الإسبانية، عن ريال مدريد وعدد من الملفات المرتبطة بالنادي الملكي.
وقال دافيدي عن تأثير رحيل توني كروس على ريال مدريد: “لقد فقدت شيئًا لن تستعيده أبدًا. لقد فقد ريال مدريد أفضل لاعب في العالم في مركزه. لا يمكنك أن تقول إنك تحتاج إلى لاعب آخر مثل كروس، لأنه لا يوجد لاعب آخر مثله، كان كروس مالك المباراة، كان يتحكم في إيقاعها، وكانت المباراة تُلعب بالطريقة التي يريدها. كان هو من يقرر، وكان أساسيًا لأنه كان يدير إيقاع المباراة. وفوق ذلك كان يركض، كان لاعبًا يقطع 11 كيلومترًا في المباراة، وكان يعرف كيف يدافع ويمتلك حسًا تكتيكيًا”.
وتابع: “كنت أحب رؤيته عندما كان يلعب في مركز الرقم 6. لكنه لم يكن يحب كثيرًا الدخول في الكرات الثانية والالتحامات، وكان يفضل اللعب كرقم 8، لأن العمل القذر كان يتركه للاعب الرقم 6، بالنسبة لديناميكية لعب ريال مدريد، فقدان توني كان معقدًا للغاية. لقد فقد الفريق فجأة الكثير من الأشياء، كنت أتحدث معه كثيرًا عن كرة القدم، لأنه شخص ذكي جدًا. إنه يتحداك ويجعلك تفكر، ودائمًا لديه وجهة نظر مثيرة للاهتمام في الأمور. كان يجعلك مدربًا أفضل. كان من المؤسف أن يرحل”.
وعندما سُئل عن إمكانية تعويض كروس بلاعب مثل رودري، أجاب دافيدي: “رودري يمكنه اللعب في أي مكان. إنه لاعب…لكن لا يجب أن تذهب للبحث عن نسخة من توني. ريال مدريد سيجد توازنه. مع رودري أو بدونه، سيظل منافسًا حتى النهاية، كما هو الحال دائمًا. في النهاية، عندما يحين وقت الحسم، يكون ريال مدريد موجودًا دائمًا”.
واستطرد دافيدي عن فينيسيوس:”ماذا يمكنني أن أقول عن فيني؟ لقد سجل في نهائيين لدوري أبطال أوروبا معنا. لا يمكنني سوى أن أكون ممتنًا له، اللاعب الذي يحبه جميع زملائه ليس ذلك من قبيل الصدفة، لأنه كريم. لا يفوّت أي حصة تدريبية، ولا يختبئ، ولا يخدعك، ولا يوفر أي مجهود، ولا يقول لك إن هناك شيئًا يؤلمه كي لا يتدرب. هو دائمًا موجود من أجل الفريق، واللاعبون يعرفون ذلك، ولهذا فهو محبوب جدًا”.
وعن تأثير فينيسيوس داخل الملعب، قال: “عندما يكون في حالة جيدة، فهو لاعب قادر على صناعة الفارق بشكل كبير. يجب أن تعرف أن لديك لاعبًا مثله، لأنه يؤثر على التوازن الجماعي. هو لاعب مباشر وعمودي للغاية، ولديه ثقة كبيرة في إمكانياته، لذلك يراوغ ويهاجم دائمًا، عليك أن تمتلك هيكلًا خلفه يسمح لك باللعب بهذه الطريقة. وإلا فإن المباراة تبدأ في فقدان السيطرة. لأن فيني يذهب دائمًا، ويستمر في الذهاب”.
وعن كيفية التعامل مع وجود فينيسيوس إلى جانب كيليان مبابي، قال دافيدي: “عليك الاستفادة من حقيقة أن لديك فريقًا عموديًا للغاية، وأن تعرف أن هذا سيمنحك الكثير، وأن تكون مستعدًا لما قد يأخذه منك، ريال مدريد دائمًا كان لديه هؤلاء اللاعبون الذين لا يمنحونك قدرًا كبيرًا من السيطرة. والمهم هو ألا ينقسم الفريق. كان هذا دائمًا هو التحدي”.
وتطرق دافيدي إلى واقعة فينيسيوس مع تشابي ألونسو في الكلاسيكو، قائلًا: “شعرت بالأسف من أجل تشابي لأن لدي علاقة جيدة معه. ما حدث ليس صحيحًا. فيني هو أول شخص يعرف أنه أخطأ، لأن هذا الأمر لا ينبغي أن يحدث احترامًا للمدرب والنادي وزملائك والجماهير. لكن ذلك أصبح من الماضي”.
وعندما سُئل عما إذا كان ما حدث أعطى انطباعًا بأن اللاعبين أصبحوا أصحاب الكلمة الأقوى داخل غرفة ملابس ريال مدريد، أجاب: “لو كان الأمر كذلك، فلن تكون هناك حاجة إلى المدرب. هذا لا يتوافق مع الواقع. لاعبو ريال مدريد محترفون للغاية، لم نواجه أبدًا رد فعل سيئًا من أي شخص. أن اللاعب لا يريد الخروج من الملعب؟ هذا طبيعي. ما فعله فيني فعله كروس ألف مرة، ومودريتش فعله بلغته، وكاسيميرو يفعله أيضًا. لكن هذا لا يعني أن اللاعبين هم من يقررون. المدرب هو من يملك الكلمة داخل غرفة ملابس ريال مدريد”.
وأتبع حول تولي مورينيو تدريب ريال مدريد: تاريخ ريال مدريد الحديث يوضح لماذا مورينيو هو المدرب المثالي في هذه اللحظة. هو عاشق لريال مدريد، ولديه الكثير من الحافز. هذا شيء عشته مع والدي. الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتك والحصول على هذه الفرصة يشبه أن تعيش من جديد، هذا الحماس سينتقل إلى اللاعبين. أعتقد أنه المدرب المثالي في الوقت الحالي”.
وكشف دافيدي عن علاقته السابقة بالمدرب البرتغالي، قائلًا: “لقد تابعت مسيرته، بل إنني أجريت معه مقابلة من أجل دورة التدريب الخاصة بي. كان دائمًا لطيفًا وودودًا معي، حتى عندما كنا نلتقي كخصوم، أحيانًا أرى نفسي منعكسًا فيه. مثله، لم أمتلك مسيرة كبيرة كلاعب محترف، ودرست أيضًا التربية البدنية. منهجية مورينيو كانت مبتكرة جدًا عندما بدأ، خصوصًا على مستوى التدريبات، ويجب الاعتراف بذلك، بطريقته الخاصة، غيّر مورينيو كرة القدم. وأنا أتحدث عن كرة القدم، وليس عن شخصيته، فالجميع يعرفها. إنه مدرب فائز”.
وعن فترته في ريال مدريد:” ريال مدريد ترك بصمة في مسيرتي. وصلت إلى النادي كمدرب لياقة بدنية، ثم كنت مساعدًا لمدة أربعة مواسم، في ريال مدريد، مع هذا القدر من الضغط، يبدو الوقت مختلفًا. الأمر ببساطة يتعلق بمعرفة أن كل مباراة هي المباراة الأهم. لا توجد أسرار. هذا المستوى من المتطلبات يبقى بداخلك إلى الأبد”.
وحول إمكانية عودة والده كارلو أنشيلوتي إلى ريال مدريد مستقبلًا، قال: “أتمنى ذلك. لديه أربعة أعوام مع البرازيل، ولا أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، لكن علاقته بريال مدريد مميزة جدًا”.
وختم حول إمكانية تدريبه ريال مدريد في المستقبل: “يعتمد الأمر على ما إذا كنت سأستحق ذلك أم لا. الأمر لا يعتمد على ريال مدريد وحده، بل يعتمد عليّ وعلى ما سأتمكن من تحقيقه في مسيرتي، كنني لا أفكر في ذلك الآن، لأن لدي هنا في ليل مشروعًا رائعًا وجميلًا، ريال مدريد حلم الجميع، وبالطبع هو حلمي أيضًا، كل مدرب يصل إلى ريال مدريد يمتلك مكانة لا أمتلكها أنا حتى الآن، وأنا أعرف أن عليّ أن أكسبها. إنها مكانة يجب أن أبنيها بنفسي من خلال الفوز بالمباريات. يمكننا أن نتحدث هنا ثلاثة أيام عن الأفكار والفلسفة، لكن ما يهم هو الفوز”.