في يوم الجمعة عام 1951، شهدت كرة القدم الإنجليزية واحدة من أغرب وقائع هروب الحكام، بعدما اضطر إيه إتش بليث إلى مغادرة ملعب نيوبورت كاونتي متخفيًا في زي أحد أفراد خدمة الإسعاف، عقب إلغائه مباراة أمام نورويتش سيتي.
وكانت المباراة ضمن دوري الدرجة الثالثة الجنوبي، وكان نورويتش ينافس على الصعود، بينما يحتل نيوبورت مركزًا في منتصف جدول الترتيب، لكن أصحاب الأرض فرضوا سيطرتهم سريعًا، وبحلول الدقيقة 70 كانوا متقدمين بنتيجة 5-1.
وأقيمت المباراة وسط ظروف جوية صعبة، على أرضية موحلة ومشبعة بالمياه، كما أصبحت الكرة ثقيلة بشكل متزايد. وخلال اللقاء، تعرض فولكس، مدافع نورويتش، للإغماء بعد محاولة التعامل مع كرة سريعة بضربة رأس، ليقرر الحكم بعد ذلك إنهاء المباراة.
وأثار قرار بليث غضب مسؤولي نيوبورت، الذين رأوا أنه كان يجب اتخاذه في وقت سابق، وقال سكرتير النادي، إف إل واتكينز، إن الفريق لم يتلق أي تحذير بشأن إمكانية إلغاء المباراة، بينما اعتبر مدرب نيوبورت، فريد ستانزفيلد، القرار “فضيحة”.
لكن الحكم نفسه انهار داخل غرفة الملابس بعد وصوله إليها بسبب الإرهاق، واحتاج إلى رعاية طبية لنحو نصف ساعة.
ومع بقاء بليث داخل غرفة الملابس، تجمع نحو ألفي مشجع حول المبنى، يطلقون صيحات الاستهجان، والهتافات الغاضبة، ودافع الحكم لاحقًا عن قراره، مؤكدًا أن الظروف أصبحت تجعل استكمال المباراة مستحيلًا.
ومع تصاعد التوتر، نصحت الشرطة بليث بمغادرة الملعب متخفيًا. فارتدى زي أحد أفراد جمعية سانت جون للإسعاف، ثم تسلل إلى سيارة شرطة نقلته إلى محطة السكك الحديدية.
وأصر دوري كرة القدم على إعادة المباراة رغم احتجاجات نيوبورت، لكنه وافق على طلب النادي تعيين حكم آخر لإدارة اللقاء المعاد، وانتهت المباراة المعادة بالتعادل 1-1.
ولم يكن إيه إتش بليث الحكم الوحيد الذي اضطر إلى التنكر للهروب من الجماهير الغاضبة، ففي عام 1923، ارتدى حكم نهائي كأس غرب ويلز زي أحد أفراد الشرطة وتمكن من الخروج من الملعب بعد اندفاع الجماهير نحوه، بينما شهدت مباراة ريكسهام وساوثبورت عام 1967 واقعة مشابهة، عندما أُخرج الحكم دارلينجتون من باب جانبي مرتديًا زي الشرطة.
أما الحكم الأرجنتيني السابق ليفيون بونيلي، فاختار طريقة أكثر غرابة، إذ كان يدير المباريات مرتديًا شعرًا مستعارًا ولحية مزيفة، ليتمكن من تغيير مظهره سريعًا إذا واجه أي مشكلة، وهذه الحيلة أنقذته بالفعل من موقفين صعبين.
وهكذا تحولت مباراة نيوبورت ونورويتش عام 1951 إلى واحدة من أغرب القصص في تاريخ كرة القدم، بعدما انتهى قرار بإيقاف مباراة بهروب الحكم متخفيًا داخل سيارة شرطة لتجنب جماهير غاضبة.