من الشك إلى الحسم.. مبابي يلمع في سماء مدريد

تسببت أزمة مقعد تدريب ريال مدريد في مرور لغزٍ كبير دون أن يحظى بالاهتمام الكافي، وهو الحالة الحقيقية لركبة كيليان مبابي اليسرى، فمنذ تعرضه للإصابة أمام سيلتا فيغو يوم 7 ديسمبر، والتي شُخّصت لاحقًا على أنها التواء في الركبة، أصبح كل ظهور له بمثابة علامة استفهام: غيابات، عودة، سفر إلى السعودية للعب 15 دقيقة فقط، راحة مثيرة للجدل في مباراة ألباسيتي، ثم بعد 72 ساعة فقط كان حاسمًا في فك عقدة مباراة الأمس.

أمام ليفانتي، انتقل مبابي من كونه محل شك كبير إلى لعب 95 دقيقة كاملة، وهو أمر لافت، خصوصًا بعد أن أثار الذعر في سانتياجو برنابيو عندما سقط أرضًا خلال الإحماء إثر دهس من هاوسن على قدمه، ما استدعى تدخل الطاقم الطبي.

ومع كل هذا القلق، كان من المتوقع أن يظهر كيليان متأثرًا بدنيًا ضد ليفانتي، لكن العكس هو ما حدث؛ إذ كان الأكثر نشاطًا في الشوط الأول الصعب على ريال مدريد، ونجح بلمسة عبقرية في تخفيف حدة الفوضى الداخلية والخارجية التي يعيشها الفريق.

وسافر مبابي في اللحظات الأخيرة إلى كأس السوبر الإسباني لمحاولة إنقاذ ألونسو، وكرر الأمر نفسه أمس من أجل الحفاظ على رصيد المدرب، وبعد أن أنجز مهمته، بالحصول على ركلة الجزاء التي تسبب بها ضد دي لا ثم ترجمها بنفسه إلى هدف التقدم (1-0)، لم يطلب الخروج، كما لم يرَ مدربه ضرورة إراحته تحضيرًا لمواجهة موناكو يوم الثلاثاء المقبل.

وتحمل مواجهة موناكو طابعًا خاصًا جدًا بالنسبة لكيليان، إذ إن إمارة موناكو شهدت بداياته الكروية الأولى، حيث سجل 27 هدفًا وقدم 16 تمريرة حاسمة في 60 مباراة بقميص الفريق الفرنسي، وهناك أيضًا كانت المرة الأولى التي وضع فيها ريال مدريد عينه عليه، ومع هذه الشحنة العاطفية الكبيرة، يبدو من غير المرجح أن يتم التفكير في إراحته، رغم المجهود البدني الكبير الذي بذله يوم السبت.

عدم حصول كيليان على أي دقيقة راحة أمام ليفانتي يعيد إلى الأذهان المباراة الكاملة التي خاضها سابقًا في تالافيرا، والتي لم يكن لها تفسير آنذاك سوى رغبته في معادلة رقم كريستيانو رونالدو القياسي في عدد الأهداف خلال سنة ميلادية واحدة (59 هدفًا).

وبهدفه في شباك ليفانتي، أصبح مبابي ثاني أسرع لاعب في تاريخ ريال مدريد يصل إلى 50 هدفًا في الليجا، محققًا ذلك في 53 مباراة، ولا يتفوق عليه سوى قدوته كريستيانو رونالدو الذي وصل إلى الرقم نفسه في 51 مباراة.

لكن من يستطيع أن يرفض أي شيء للاعب نجم، خاصةً لاعبٌ يُحدث هذا التأثير الكبير؟ لا تشابي، ولا أربيلوا، ولا أي مدرب. وبالتأكيد ليس في ريال مدريد الحالي.

أضف تعليق